أنت هنا

كيف تحدث الطفرات الجينية في فيروس كورونا وما علاقة ذلك بتتع انتشار الفيروس عبر الدول والقارات

كيف تحدث الطفرات الجينية في فيروس كورونا وما علاقة ذلك بتتع انتشار الفيروس عبر الدول والقارات

·        يتكون فيروس كورونا من مادة وراثية يحيط بها غشاء دهني. تتكون المادة الوراثية من شيفرات وراثية قوامها أربعة 'أحرف' هي A, C, G, U. تُكوّن تلك المادة ما يُشبه التعليمات اللازمة لاستنساخ الفيروس بعد غزوه الخلايا الحية.

·        في 26 ديسمبر 2019، ظهرت أعراض التهاب رئوي غامض عند عدة أشخاص في محيط سوق المأكولات البحرية بمدينة ووهان الصينية. وفي يناير من عام 2020 تمكن الباحثون من تحديد العامل الممرض المسؤول عن تلك الإصابات، وهو نسخة جديدة غير معروفة سابقاً من فيروسات كورونا، أطلق عليه اسم سارس-كوف-2.

·        تمكن الباحثون من كشف التسلسل الجيني (الجينوم) لفيروس سارس-كوف-2، وهو ما أصبح النسخة المرجعية التي يقارن بها التسلسل الجيني لفيروسات سارس-كوف-2 أخرى انتشرت لاحقاً حول العالم.

·        تحدث الطفرات الجينية نتيجة أخطاء في نسخ الشيفرات الوراثية للجينوم في أثناء تكاثر الفيروس. في الثامن من شهر يناير 2020 تم اكتشاف أول طفرة جينية في جينوم فيروس سارس-كوف-2، حيث توضع الحرف U بدلاً من الحرف C في الموقع رقم 186 من الجينوم.

·        عندما قام الباحثون بتحري التسلسل الجيني لعدة فيروسات كورونا من مرضى مختلفين في مدينة ووهان، وجدوا عدداً قليلاً من الطفرات الجديدة، وهو ما يشير إلى إنها انحدرت من سلف فيروسي واحد قريب. وبذلك استنتج الباحثون بأن منشأ العدوى هو الصين بحدود نوفمبر 2019.

·        هناك نوعان من الطفرات الجينية: 'الطفرة الناطقة'، وهي الطفرة التي يؤدي حدوثها إلى تغيير بنية أحد الأحماض الأمينية الداخلة في تركيب بروتين معين، و'الطفرة الصامتة' التي لا تغير بنية أي من الأحماض الأمينية الداخلة في تركيب بروتين معين.

·        في السابع والعشرين من شهر فبراير 2020، اكتشف الباحثون طفرتين جديدتين 'ناطقتين' في فيروس كورونا مأخوذ من مريض في إقليم جوانزهو على بعد حوالى ألف كيلومتر عن مدينة ووهان. يعني ذلك أن الفيروس انتقل من شخص إلى آخر على مدار بضعة أسابيع، ومرّ بعدة أجيال حتى ظهرت الطفرتان الجديدتان.

·        يمكن لبعض الطفرات أن تختفي وتتلاشى بمرور الوقت، في حين أن طفرات أخرى قد تنتشر وتستمر. قد تحدث الطفرات في أكثر من جينة ضمن السلسلة الجينية. تتميز أجزاء السلسلة الجينية التي اكتسبت عدداً كبيراً من الطفرات الجينية بأنها أكثر تحملاً لحدوث المزيد من الطفرات دون أن يتأثر عمل الفيروس. أما أجزاء السلسلة الجينية التي لم يحدث فيها طفرات كثيرة فتكون أقل تحملاً لحدوث طفرات، وهو ما يجعل تلك الأجزاء هدفاً للباحثين لتطوير علاجات موجهة نحوها للقضاء على الفيروس.

·        وصلت أول حالة عدوى بفيروس كورونا إلى الولايات المتحدة الأمريكية في الخامس عشر من شهر يناير 2020، وتحديداً إلى مدينة سياتيل في ولاية واشنطن، وكانت لمريض زار عائلته في مدينة ووهان الصينية. ولدى تحري السلسلة الجينية للفيروس عثر الباحثون على ثلاث طفرات جينية مماثلة لتلك التي عُثر عليها سابقاً في الصين، وهو ما يشير بوضوح إلى أن الفيروس انتقل من الصين.

·        بعد خمسة أسابيع من تلك الحالة، وتحديداً في الرابع والعشرين من شهر فبراير 2020 سُجلت حالة عدوى ثانية لأحد المراهقين في مدينة سياتيل، ولدى تحري التسلسل الجيني للفيروس عثر الباحثون على الطفرات الثلاث الموجودة في الحالة الأولى، بالإضافة إلى ثلاث طفرات جديدة، وهو ما يعني أن الفيروس قد انتشر عبر عدد كبير من الأشخاص بشكل خفي، وعلى مدى عدة أجيال فيروسية، حتى ظهرت الطفرات الجديدة.

·        بعد ذلك جرى اكتشاف حالات العدوى تباعاً في 14 ولاية أمريكية ودول أخرى حول العالم، وكانت جميعها ناشئة عن الفيروس الأول المكتشف في مدينة سياتيل.

·        في السادس والعشرين من شهر فبراير 2020، اكتُشفت نسخة جديدة من فيروس كورونا لا تشبه الطفرات الموجودة فيها تلك المكتشفة في مدينة سياتيل، وإنما تشبه النسخة الأصلية المكتشفة في مدينة ووهان الصينية، وهو ما يعني انتقال الفيروس مجدداً من الصين عن طريق المسافرين.

·        في شهري يناير وفبراير، وصل آلاف المسافرين إلى الولايات المتحدة الأمريكية قادمين من أنحاء مختلفة من العالم، وهو ما أدى إلى انتقال عدة نسخ جديدة من الفيروس، بعضها مشابه للفيروسات التي تنتشر في الصين، وبعضها مشابه للفيروسات التي تنتشر في أوروبا.

·        في الوقت الراهن، تنتشر أجيال من فيروس كورونا الجديد (سارس-كوف-2) تضم حوالى 10 طفرات جينية، مع وجود أعداد قليلة من فيروسات تحمل حوالى 20 طفرة جينية. ومع مرور الوقت قد تتطور سلالات جديدة من الفيروس تكون مختلفة بشكل كبير عن الفيروسات الموجودة حالياً.

·        يشير الباحثون إلى أن معدل حدوث الطفرات في فيروس كورونا الجديد (سارس-كوف-2) بطيء نسبياً مقارنةً مع غيره من فيروسات RNA، وذلك بسبب احتواء الفيروس على آليات خاصة لتصحيح أخطاء نسخ المادة الوراثية. ومع الانتشار الحالي لفيروس كورونا، يتوقع الباحثون أن تحدث طفرتان محدودتان في التسلسل الجيني مرة كل شهر تقريباً، ما يعني أن تطور فيروسات جديدة مختلفة بشكل جذري عن الفيروسات الحالية قد يستغرق سنوات طويلة.

·        بناءً على ذلك، يمكن التنبؤ بأنه في حال تمكن الباحثون من تطوير علاجات أو لقاحات فعالة ضد الفيروس، فسوف تبقى فعالة لفترة طويلة قبل أن يتمكن الفيروس من التغلب عليها أو تطوير مقاومة ضدها.

المصدر:  القسم العلمي بصحيفة نيويورك تايمز، بتصرف.

New York Times

https://www.nytimes.com/interactive/2020/04/30/science/coronavirus-mutat...

قيم هذا المحتوى
QR Code for https://hospital.psau.edu.sa/ar/news/1-741